اسماعيل بن محمد القونوي
80
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها أي مطل عليها بأن سقطت وبقيت الحيطان مائلة مشرفة عليها ) فيتعين أن يكون ظرفا مستقرا مع بقاء على معناها فيكون وجها مغايرا للأولين أما الثاني فظاهر وأما الأول فلأن على باق على معناها فيه دون الأول فإنها بمعنى مع فيه واعتبر سقوط الحيطان في الأول وأما هنا فاعتبر عدم السقوط مع إرادتها السقوط قوله « 1 » مائلة مشرفة إشارة إلى معنى مطل « 2 » بالطاء المهملة وتشديد اللام بمعنى مشرفة عليها بسبب ميلها قوله مائلة مشرفة إشارة إلى ما ذكره . قوله : ( والجملة معطوفة على أهلكناها ) أي على الوجوه المذكورة والعطف بالفاء لأن المعطوف عليه سبب للمعطوف قيل ولما كان المراد بإهلاكها إهلاك أهلها صح ترتبه عليه ولولاه لكان عينه فلا يصح عطفه ولك أن تقول إنه من قبيل عطف التفصيل على المجمل كقوله تعالى : وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ [ هود : 45 ] الآية والمناسب أن يكون المراد إهلاك نفس القرية للمبالغة في إهلاك أهلها فكان إهلاكهم سرى إلى إهلاك مسكنهم لشدة ما نزل عليهم ولفرط عصيانهم حتى صار سببا لإهلاك مسكنهم . قوله : ( لا على وهي ظالمة فإنها حال والإهلاك ليس حال خوائها ) وكما أن الإهلاك حال ظلمهم ولك أن تقول واتحاد زمانهما كاف في الحالية وإن لم يتقدم الخراب على الإهلاك ومثل هذا لا يقال إنه خلاف الظاهر لأن الأئمة قد اعتبروه وأما الحال المقدرة فلا تناسب مع عدم الاحتياج إليه . قوله : ( فلا محل لها إن نصبت كأين بمقدر يفسره أهلكناها وإن رفعته بالابتداء فمحلها قوله : ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر أي هي خالية وهي على عروشها إعادة المبتدأ في تفسير كون عروشها خبرا بعد خبر تصوير لمعنى خبريته بربطه على المبتدأ من غير فصل الخبر الأول بينه وبين المبتدأ فلا يعترض عليه بأنه صور المفرد بصورة الجملة وبأنه عطف الجملة على الجملة الغير الملائمة للمقام . قوله : أي مطلة عليها بالطاء المهملة من أطل عليه إذا أقبل وهو معدى بعلى والمظلة بالظاء المعجمة من أظله وهو معدى بنفسه . قوله : والجملة معطوفة على جملة أَهْلَكْناها [ الحج : 45 ] لا على جملة وَهِيَ ظالِمَةٌ [ الحج : 45 ] لأن جملة وَهِيَ ظالِمَةٌ [ الحج : 45 ] حال من ضمير المفعول في أَهْلَكْناها [ الحج : 45 ] مبينة على أن إهلاكها كان حال كونها ظالمة فإذا عطفت هذه الجملة عليها شاركتها في كونها حالا منه فتفيد أن إهلاك القرية كان حال خوائها على عروشها والأمر ليس كذلك بل كان إهلاكها قبل خوائها لا حال خوائها . قوله : فلا محلها إن نصبت كائن بمقدر يفسره أهلكناها وإن رفعته بالابتداء فمحلها الرفع
--> ( 1 ) وفي نسخة مائلة بالثاء الثلاثة من المثول أي قائمة منتصبة . ( 2 ) ومطل يتعدى بعلى ومظلة بالمعجمة بمعناها لكنه يتعدى .